مقاتل ابن عطية
284
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ابتدارا زعمتم خوف الفتنة أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ « 1 » . فهيهات منكم ! وكيف بكم ؟ ! وأنى تؤفكون ، وكتاب اللّه بين أظهركم ؟ أموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة ، وأعلامه باهرة ، وزواجره لائحة ، وأوامره واضحة ، وقد خلفتموه وراء ظهوركم ، أرغبة عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون ؟ ! بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ « 2 » . ثم لم تلبثوا إلّا ريث أن تسكن نفرتها ويسلس قيادها ، ثم أخذتم تورون وقدتها ، وتهيجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ، وإطفاء أنوار الدين الجلي ، وإهمال سنن النبيّ الصفي ، تسرّون حسوا في ارتغاء ، وتمشون لأهله وولده في الخمر والضراء ، ونصبر منكم على مثل حزّ المدى ، ووخز السنان في الحشا وأنتم تزعمون الآن أن لا إرث لنا أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ « 3 » ، بلى تجلّى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته ، أيها المسلمون أأغلب على إرثي ؟ ! يا ابن أبي قحافة ! أفي كتاب اللّه أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ ! لقد جئت شيئا فريّا ، أفعلى عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ « 4 » وقال فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا عليه السّلام فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا « 5 » . وقال : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة التوبة : 49 . ( 2 ) آل عمران : 85 . ( 3 ) سورة المائدة : 50 . ( 4 ) سورة النمل : 16 . ( 5 ) سورة مريم : 5 - 6 . ( 6 ) سورة الأنفال : 75 .